مجموعة مؤلفين
102
مع الركب الحسيني
قتل دون أن يأخذ الأهبة والاحتياط الكافيين لكلّ احتمالات لقائه بابن زياد ، كأن يأخذ معه من رجالات قبيلته ( مذحج ) مجموعة لا يقوى معها ابن زياد على إهانته أو حبسه أو قتله ، أو يوقف عند باب القصر كتيبة من قبيلته تقتحم القصر إذا استبطأته وقتاً محدّداً بينه وبينها ! ؟ وهذا تساؤل في محلّه تماماً ! ومن البعيد جدّاً ألّا يكون هاني ( رض ) قد فكّر بتلكم الإحتياطات لمواجهة محذورات لقائه بابن زياد في القصر لو كان رسل ابن زياد إليه من الجلاوزة أو ممّن يرتاب فيهم هاني ( رض ) ، لكنّ الرسل الذين انتقاهم ابن زياد - على علمٍ ومكر هم ممّن لا يرتاب هاني ( رض ) فيهم أو في بعضهم على الأقلّ ، فمنهم عمرو بن الحجّاج الزبيدي الذي كانت ابنته رويحة زوجة لهاني ، وأسماء بن خارجة ، أو ابنه حسّان ، « 1 » وهو زعيم قبيلة فزارة ، « 2 » ومحمّد بن الأشعث زعيم قبيلة كندة ، « 3 » فهؤلاء من كُبّار وجهاء الكوفة وأشرافها ، ومن البعيد جدّاً - في ظنّ هاني ( رض ) - أن يكونوا رُسُلَ غدر أو أهلَ خيانة ! والظاهر أنّ هذا هو الذي جعلَ هانئاً ( رض ) يستبعد الاحتمال السيء ، فلم يعدّ العدّة ولم يأخذ الأهبة والاحتياط لمحذورات هذا اللقاء ، فانطلت حيلة ابن زياد عليه ، وصدّق الرُسُل في ما نقلوه إليه من أنّ ابن زياد تفقّده لإنقطاعه عنه ، وقال إنّه لم يعلم بمرضه ولو علم به لقام بزيارته ! فاستظهر هانيء ( رض ) أنّ ابن
--> ( 1 ) اختلفت المصادر التأريخية في أنّ أحد رسل ابن زياد إلى هانيء كان أسماء أو ابنه حسّان ، لكنّ رواية الإرشاد - في المتن - توحي وكأنّ حسّاناً لم يكن أحد الرسل لكنّه صحب أباه إلى هانيء ، فلمّا رأى ما صنع ابن زياد بهانيء اعترض عليه ، فردَّ عليه ابن زياد : « وإنّك لهاهنا ! ؟ » وكأنه لم يلتفت إلى وجوده من قبل ! ( 2 ) راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، 2 : 372 . ( 3 ) راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، 2 : 372 .